السنة الأولي    العدد الواحد والعشرون     السبت 14  شباط 2004

 

 

  الصفحة الرئيسية أضف الي المفضلة إتصل بنا

 

وراء الكلام

عن صحيفة الحياة الجديدة

 

 أحمد دحبور

 

يا أهل الدار

 

لا هواية لأمثالي، ولا رغبة، ولا قدرة – وربما: ولا جرأة – على الخوض في نظرية المؤامرة لأبحث عن الأيدي الخفية والدوافع وراء الجريمة المبتذلة، التي تجسدت في الاعتداء على جريدة الصديق حسن الكاشف في أول أيام العيد. ولكن هذا لا ينفي أن الفضول قد حملني على تصفح الأعداد الأخيرة من جريدة "الدار"، متوهماً أن يقع نظري على تقرير أزعج تلك الجهات أو ملف أقلق ذلك الطرف، ولم أجد في تلك الأعداد تحديداً ما يجيب عن تساؤلاتي، إلا إذا اعتبرنا أن السياسة العامة لصحافتنا الوطنية مسؤولة طوعياً عن الإسهام في جعل الشفافية والمكاشفة جزءاً من حياتنا اليومية. ولكننا ندرك أن ذوي الحساسية السلبية من النقد، يحتقرون الحبر والورق. فلا تؤرقهم الشفافية ولا تشغلهم المبادئ العامة. ولكنهم يفقدون صوابهم إذا تعرضت مصالحهم وفضائحهم المباشرة للمساءلة. ولما لم يكن هناك شيء من ذلك في تلك الأعداد، فإن علينا البحث عن أسباب ضيق تلك الخفافيش بالصحافة من حيث المبدأ. وهذا يعني أن اقتحام "الدار" وتحطيم أدواتها والعبث بخصوصياتها، إنما هو اقتحام للصحافة الفلسطينية كلها. بل إنها رسالة إلى الصحفيين جميعاً.

وما الذي تريده القوى العمياء، التي تكن احتقاراً فطرياً للقراءة والكتابة، من جريدة مستقلة؟ دعونا نستبعد مبدئياً فكرة النهب والسطو، لأن مكتب الجريدة لم يفقد ورقة ولا قلماً، ودعك من الكمبيوترات والحاجيات شبه الثمينة، فكل شيء في مكانه، إلا أنه محطم!! ولوجه الدقة نقول أن بعض الأشياء لم تكن محطمة، بل هي متروكة على حالها.. وفي لغة التهديد والبلطجة، تسمى هذه الفعلة الشنيعة بأنها رسالة. ولكن بما أن الجناة لم يقولوا ولم يشيروا إلى ما يريدون، فإن فحوى الرسالة من غير لف أو دوران:-

إن الصحافة الفلسطينية كلها، لا الدار وحدها، ستكون رهينة العابثين الظلاميين حتى تنقاد لهم بما يطلبون.. فما الذي يطلبون مما لم تقله الصحافة؟

إنها لحظة من عالم كافكا: أنت صحفي – مثقف إن شئت – فأنت متهم بل محكوم. أما ما هي التهمة فهي هذه: أنك تكتب وتفكر، أنك تسمع وترى فتبلغ الناس ما تسمع وترى، وهكذا يصبح على الصحافة أن تضرب الأخماس بالأسداس، وتخمن ما يرضي هذا وما يطلبه ذاك أي أن على كل كاتب أن يتحسس رأسه وقلمه. وقد يكون الجناة أكثر تفاهة من أن يضعوا الصحافة في الحيص بيص هذا، ولكن النتيجة هي أن فعلاً شائناً قد وقع على مبعدة عشرات الأمتار من سرايا السلطة الوطنية الفلسطينية. وعندما تساءل أحد الأصدقاء، محاولاً أن يجد العذر للجهات الأمنية: لو كنتم مكانها فماذا كنتم ستفعلون؟ وجدت نفسي أجيب: أن الممكن الوحيد هو أن تقوم السلطة بما يكفي لمنع حدوث هذه الجريمة أصلاً.. أما تعقب الفاعلين بعد وقوع ما حدث، فهو إجراء فني أمني ليس من اختصاصنا نحن الذين لا هواية لنا ولا رغبة في المغامرات البوليسية.

لقد ظن أن الصديق حسن الكاشف نفسه يمزح، أو يرش على الموت سكراً، عندما قال: إني أردد ما قاله الأخ أبو عمار يا جبل ما يهزك ريح، ونحن نقول يا قلم ما يهزم ريح!.. ولكنني أضيف إلى ما قاله صاحب الدار، أن رمز الكتابة عادة هو الريشة، والريشة أخف بما لا يقاس من القلم والحجر ومع ذلك فإن هذه الريشة تحديداً ريشة الكاتب الملتزم لن تهزها ريح.

كل التضامن مع الدار وأهل الدار.. وكل الازدراء لمن ارتكبوا تلك الفعلة الشائنة أما نحن فذاهبون إلى الكتابة.

   

 

 

 
 
 

 

 

 

 

فلسطين | تحقيقات | رياضة | فن | ثقافة | مقالات | إسرائيل
معرض الصور | سجل الزوار | الأرشيف


© Copyright  2003  AL - DAAR