|
أسوار
الإصلاح
عندليب عدوان
بات
تعبير الاصلاح مؤخرا الأكثر شهرة و تداولا بين المصطلحات "الموضة"
التي يلمع بريقها و يصل نجمها الذروة و من ثم يبدأ في الخفوت الى
أن يستبدل بمصطلح "موضة" جديد، يجري تسويقه بهمة و نشاط شديدين على
صعيد مستويات عديدة تطال الرسمي و غير الرسمي. و في العادة يصاحب
هذا لمعان أسماء شخصيات يحملون لواء التنظير لهذا المصطلح أو ذاك.
و على سبيل المثال نذكر من هذه المصطلحات بعض ما ذاع صيتها و
اشتهرت في السنوات الأخيرة، و ان تفاوتت في كمية الشهرة التي
نالتها، مثل، المساءلة، الشفافية، المحاسبة، المراقبة، سيادة
القانون، فصل السلطات، تعزيز..."أشياء جميلة "، تحديث، دماء شابة،
دمقرطة، الحكم الصالح، الحاكم الصالح، و الاصلاح. و هنا يذكر أن
اصلاح هو مصطلح سطع نجمه من قبل ابان الانتفاضة الأولى. اذ تم
تشكيل لجان اصلاح مناطقية كان من مهامها الفصل في الخلافات و
النزاعات التي قد تقع بين الناس أفرادا و عائلات و كذلك كانت بعض
هذه اللجان أو بعض من أفرادها يتدخلون أيضا للفصل في النزاعات بين
أشخاص الأطر السياسية المختلفة التي كانت ناشطة في تلك الأثناء. و
بالطبع هذا الى جانب فض المشاكل بين الأزواج و اقناعهما أو أحدهما
بالعدول عن الطلاق، و غيره من أمور حضانة الأولاد و النفقة.
بالإضافة إلى أنهم " الاصلاحيون " أو " المصلحون" كانوا هم من يبت
في شؤون الديات و العطوات في قضايا الدهس و حوادث السيارات. أشير
هنا الى أن معظم القضايا السابقة كان يتم متابعتها بشكل مباشر
أحيانا قليلة و بشكل غير مباشر في الغالب من قبل " المطاردين" و "
الملثمين " الذين حكموا أهالي قطاع غزة حفنة من سنوات الانتفاضة
الأولى، الى أن تم تشكيل لجان الاصلاح تلك التي أشرت اليها و كانت
بمثابة الواجهة المدنية لأولئك الشباب المقاومين.
اصلاح
اليوم مختلف عن اصلاح الانتفاضة الأولى. و اصلاحيون اليوم ليس من
عملهم أمور الديات و العطوات و رد " الحردانات" و تخليص حقوق
المطلقات، هذه الأمور من شأن المخاتير " الجدد" الذين تمختروا في
عهد السلطة الوطنية و برعايتها، و كذلك من شأن ديوان العشائر
التابع لمكتب الرئيس مباشرة و الذي فرخ فروعا له في شمال ووسط و
جنوب القطاع. ان المقصود بالاصلاح حاليا " حسب فهمي " هو اصلاح
التغيير و التجديد و التطوير و دفق الدماء الشابة في العروق
المتصلبة، و ان أمكن تغييرها و لكن بشرط أن يتم هذا بطرق و آليات
سليمة و سلمية وتتبع اجراءات و قواعد ديمقراطية و يغطيها القانون
بسيادته.و نحن مقتنعون بأن هذا الاصلاح هو عملية تراكمية يطول
حدوثها و حديثها، و قد يصيبها الجمود أو بعض منه في بعض المراحل، و
بالتأكيد ستواجه مقاومة و مقاومة شديدة هنا و هناك، و لكن التوقع
في حال كان الاصلاحيين ذوي نية صادقة و توجه مخلص نحو الاصلاح،
نتوقع أن يأخذ الاصلاح مجراه و اجراءاته على الأرض و في الواقع، لا
أن يبقى مجرد يافطات اعلانية نرفعها أمام الكاميرات و خلف
الميكروفونات و ننساها بعد ذلك دهرا للغبار و الاهمال. نرجو من
الله في هذه الأيام المباركة أن لا يكون الاصلاحيون بحاجة لمن
يصلحهم، و أن نعيش لنرى نتائج اصلاحهم.
|