السنة الأولي    العدد الواحد والعشرون     السبت 14  شباط 2004

 

 

  الصفحة الرئيسية أضف الي المفضلة إتصل بنا

 

أسوار

الإصلاح

عندليب عدوان  

بات تعبير الاصلاح مؤخرا الأكثر شهرة و تداولا بين المصطلحات "الموضة" التي يلمع بريقها و يصل نجمها الذروة و من ثم يبدأ في الخفوت الى أن يستبدل بمصطلح "موضة" جديد، يجري تسويقه بهمة و نشاط شديدين على صعيد مستويات عديدة تطال الرسمي و غير الرسمي. و في العادة يصاحب هذا لمعان أسماء شخصيات يحملون لواء التنظير لهذا المصطلح أو ذاك. و على سبيل المثال نذكر من هذه المصطلحات بعض ما ذاع صيتها و اشتهرت في السنوات الأخيرة، و ان تفاوتت في كمية الشهرة التي نالتها، مثل، المساءلة، الشفافية، المحاسبة، المراقبة، سيادة القانون، فصل السلطات، تعزيز..."أشياء جميلة "، تحديث، دماء شابة، دمقرطة، الحكم الصالح، الحاكم الصالح، و الاصلاح. و هنا يذكر أن اصلاح هو مصطلح سطع نجمه من قبل ابان الانتفاضة الأولى. اذ تم تشكيل لجان اصلاح مناطقية كان من مهامها الفصل في الخلافات و النزاعات التي قد تقع بين الناس أفرادا و عائلات و كذلك كانت بعض هذه اللجان أو بعض من أفرادها يتدخلون أيضا للفصل في النزاعات بين أشخاص الأطر السياسية المختلفة التي كانت ناشطة في تلك الأثناء. و بالطبع هذا الى جانب فض المشاكل بين الأزواج و اقناعهما أو أحدهما بالعدول عن الطلاق، و غيره من أمور حضانة الأولاد و النفقة.

بالإضافة إلى أنهم " الاصلاحيون " أو " المصلحون" كانوا هم من يبت في شؤون الديات و العطوات في قضايا الدهس و حوادث السيارات. أشير هنا الى أن معظم القضايا السابقة كان يتم متابعتها بشكل مباشر أحيانا قليلة و بشكل غير مباشر في الغالب من قبل " المطاردين" و " الملثمين " الذين حكموا أهالي قطاع غزة حفنة من سنوات الانتفاضة الأولى، الى أن تم تشكيل لجان الاصلاح تلك التي أشرت اليها و كانت بمثابة الواجهة المدنية لأولئك الشباب المقاومين.

اصلاح اليوم مختلف عن اصلاح الانتفاضة الأولى. و اصلاحيون اليوم ليس من عملهم أمور الديات و العطوات و رد " الحردانات" و تخليص حقوق المطلقات، هذه الأمور من شأن المخاتير " الجدد" الذين تمختروا في عهد السلطة الوطنية و برعايتها، و كذلك من شأن ديوان العشائر التابع لمكتب الرئيس مباشرة و الذي فرخ فروعا له في شمال ووسط و جنوب القطاع. ان المقصود بالاصلاح حاليا " حسب فهمي " هو اصلاح التغيير و التجديد و التطوير و دفق الدماء الشابة في العروق المتصلبة، و ان أمكن تغييرها و لكن بشرط أن يتم هذا بطرق و آليات سليمة و سلمية وتتبع اجراءات و قواعد ديمقراطية و يغطيها القانون بسيادته.و نحن مقتنعون بأن هذا الاصلاح هو عملية تراكمية يطول حدوثها و حديثها، و قد يصيبها الجمود أو بعض منه في بعض المراحل، و بالتأكيد ستواجه مقاومة و مقاومة شديدة هنا و هناك، و لكن التوقع في حال كان الاصلاحيين ذوي نية صادقة و توجه مخلص نحو الاصلاح، نتوقع أن يأخذ الاصلاح مجراه و اجراءاته على الأرض و في الواقع، لا أن يبقى مجرد يافطات اعلانية نرفعها أمام الكاميرات و خلف الميكروفونات و ننساها بعد ذلك دهرا للغبار و الاهمال. نرجو من الله في هذه الأيام المباركة أن لا يكون الاصلاحيون بحاجة لمن يصلحهم، و أن نعيش لنرى نتائج اصلاحهم.

 

 

 

 
 
 

 

 

 

 

فلسطين | تحقيقات | رياضة | فن | ثقافة | مقالات | إسرائيل
معرض الصور | سجل الزوار | الأرشيف


© Copyright  2003  AL - DAAR