|
كل
القيادات مقيدة الإرادة ما دام حصار القائد قائماً!!
فايز
أبو شمالة
من هانت عليه نفسه هان عليه وطنه، ومن استساغت نفسه قليل
مَنّةٍ استعذب جوفه كثير مذلّةٍ !! ومن طأطأ رأسه مرةً لا يعبأ من
تكرار الفأفأة إذا تحدث عن لقاء له مع اليهود، فكلما ساد النمط
استأسد الغلط.! وما أسهل التغرير بمن ضل طريق التحرير، وأكثر من
الذرائع التي على رأسها التبرير بأن: هدف اللقاء الذي تم مع اليهود
فك الحصار عن الرئيس أبو عمار، وإعادة الوضع إلى ما كان عليه!!!
حتى ولو كان ذلك صحيحاً! فإن أحط درجات الخضوع
والاستخذاء أن يتبرأ الابن من دم أبيه، وأن يفر ألأخ من وزر أخيه،
وأن يلتقي الصديق من وراء ظهر صديقة مع من يعاديه!! فكيف لو كان
لقاء من التقى مع اليهود في الدولة العبرية يهدف إلى تنسيق مرحلة
قادمة، وترتيب أوراق اللعب من وراء الظهر؟ بينما صاحب الشأن الذي
يعلقون على مشجبه، لا يقول إلا ما قاله أبو فراس الحمداني في أسر
الروم:
مصابي جليلٌ والعزاءُ جميلُ وظني
بأن الله سوف يديل
لن يقف أبو عمار في وجه أي لقاء فلسطيني إسرائيلي، لن
يقول للملتقين كلمة: عيب!! ولن يظهر الحرص على نفسه، ولن يظهر نفسه
في مظهر المتشدد بينما الآخرون أكثر مرونة سياسية، ولن يحرف مسار
النضال من تحرير الأرض والإنسان، واسترداد المغتصب والمنهوك إلى حق
المرور من غزة إلى الضفة، وحق التنقل بين المدن، وحجم المنافع
الاستثنائية لبعض من استثنوا أنفسهم عن هموم الوطن.
إن جوف الرجل مرجل يغلي، وعيناه تبرق الشرر، وصوته في
صمته مكابرٌ، وصدره الحجر، يهز رأسه بعد كل لقاء مع اليهود، يقول
بلسان كل طفل وامرأة وحر: إذا افتقد المواطن الكرامة استجدى الوطن
من عدوه السلامة!!! وأن غياباً كريماً أشرف من حضور مهان، وإن ما
قال داهية العرب معاوية بن أبي سفيان: " من تخادعتَ له ونال منك
مأربهُ فقد خدعك !" ينطبق على أولئك السياسيين الفلسطينيين
الذين خدعتهم السياسة الإسرائيلية، أو المخابرات! ولم يحاسبوا على
أخطائهم حتى اليوم، وهم يقفون على سياج الدولة العبرية طامعين،
متناطحين، لعل وعسى أن تفتح لهم البوابة، وأن يرفع عنهم غطاؤهم،
ليقوموا بدور محدد المعالم.
غالبية القيادات الفلسطينية السياسية النظيفة النقية
الذين لا يرتضون لأنفسهم أن يكونوا عبيداً مستعبدين، وما كانوا
يوماً شركاء في المؤامرة، هذه الغالبية؛ عليها أن تعلن موقفاً عل
الملأ يقول: لا للقاء الإسرائيليين، ولا لأي شكل من أشكال الحوار
العلني والسري ما دام الرئيس أبو عمار يقضي عقوبة الحصار، إن في
ذلك وقفة انتصار للكرامة والإرادة، وليكن قرار الإجماع الفلسطيني
يتمثل في تجميد عمل السلطة الفلسطينية، وتعليق هموم المواطنين في
رقبة المجتمع والعربي والدولي.
هذه الخطوة الجريئة الشجاعة لو تمت لمثلت أقسى ضربة
تتلقاها حكومة إسرائيلية، إنها تقصم ظهر السياسة الإسرائيلية
الراهنة التي تراهن على انهيار المجتمع الفلسطيني، والتي تصر على
عدم الانزلاق للتعامل اليومي المباشر مع حياة الناس، وتحرص على عدم
تلوث وجهها القاتل، وترفض بالمطلق ما طرحه أبو علاء رئيس الوزراء
من فكرة دولة ثنائية القومية، ولا ترتضي الدخول في عتمة التيه
ودهاليز المجهول، التي لا تنسجم مع الأهداف الاستراتيجية العليا
للدولة العبرية، إنها الخطوة التي تحرك المعارضة داخل المجتمع
الإسرائيلي للهجوم على سياسة القبضة الحديدية، وتضع الإدارة
الأمريكية أمام السؤال: ما العمل لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه؟
ذلك بعض النفع!!
قد يقول البعض: إن هذا موقف العدم!! ولكن العدم أن يتحرك
المسئولون الفلسطينيون بإذن اليهود، بينما الرئيس في الحصار! أين
موقف الرجال الذي ينم على تحدٍ، تنتصر فيه الإرادة الفلسطينية ولو
لمرة واحدة؟ لنقطف بعد ذلك الوطن!
قد يقول البعض: أن هذا ما تريده إسرائيل!! الكل يعرف أن
إسرائيل لو أرادت ما هو أكثر من هذا لما وقف في وجه السيل اليهودي
الجارف سوى حجر المصالح الإسرائيلية.
نحن الفلسطينيين لن نخسر شيئاً لو تجمد عمل السلطة لفترة
من الزمن، وخطونا للأمام خطوة؛ وتركنا الأمر للتنظيمات السياسية
والعسكرية العاملة، مع الاستفادة من أخطاء ما كان قائماً قبل وصول
السلطة، وتركنا الحبل على الغارب، ورفعنا ورقة التوت التي تستر
عورة ممارسات المحتلين الوحشية، وفتحنا بوابات الأمل لدى الشعب على
مصارعيها، لقد عبر عن حجم المأزق الذي يعيشه المحتل؛ ما كتبه آري
شفيت في صحيفة هآرتس عندما قال: إذا لم ننسحب سريعاً من غزة فلن
تنسحب غزة من إسرائيل"، ونحن يجب أن نحذر الوقوع في فخ التخلي عن
الضفة الغربية، مقابل دولة مسخ في غزة.
نحن الفلسطينيين لا نريد حرية العبيد، ولا دولة القيود،
ولا وطن النخبة، لا نريد جيشاً قيادته مأسورة، ووظائف مهماتها
محدودة، وحدوداً معابرها مأجورة، ولا نريد سماءً جرداء من السحب،
ولا أرضاً يضيقها الغضب، ولا نريد ساسة لا تدرك السياسة.
|