|
بين
المفجع والمخجل
صفية
النجار
الدين، الجنس، السياسة، ويتبادل الثالوث المقدس المواقع تبعاً
لأيدولوجية النظام الحاكم حيث ترتيب هذه "التابوهات" الثلاثة يختلف
من بلد إلى آخر من حيث السطوة على حياة الناس وحجم التأثير على
حركة المجتمع سواء بالسلب أو الإيجاب.. هذه مقدمة لابد منها حين
نتناول أوضاع "الدار" دارنا الفلسطينية ومن هنا باعتقادي تبدأ رحلة
العناء الحقيقية لدعاة الإصلاح والطليعيين من أبناء شعبنا أياً
كانت مواقعهم وبخاصة المفكرين والإعلاميين المستنيرين منهم إذ أن
الخصوصية السياسية والوضعية التاريخية التي نمر بها تعطي بعداً
جديداً للمشهد الإصلاحي يؤدي إلى بروز تهمة إضافية قد توجه لهؤلاء
هي تهمة "جاسوس" ومروّج لطروحات الأعداء أحياناً وفي أحسن الأحوال
متفق معها هذا بالطبع إلى جانب التهم التقليدية المتمثلة في الكفر
والإلحاد أو الإباحية أو التحريض على قلب نظام الحكم (وهي التهمة
الأثيرة لدى أبواق السلطة في أي بلد عربي) وهي تهم جاهزة يواجه بها
كل من يتناول الظواهر الاجتماعية والسياسية بتداعياتها الاقتصادية
والثقافية بالنقد والتشريح على امتداد وطننا العربي، لجميع هذه
الاعتبارات يحجم الكثيرون من أصحاب الرأي والقلم عن الادلاء
بآرائهم في قضايا حيوية وخطيرة وكثيرون آخرون يقولون نصف الحقيقة
لنفس الاعتبارات أما الجزء اليسير الباقي منهم فهم المغضوب عليهم
الذين يتجرأون على تعرية الواقع وقول الحقيقة التي يعرفون وهؤلاء
هم ألدّ أعداء قوى الظلام التي لا تتوانى عن استخدام كافة الأسلحة
لإسكات صوت الحق بدءاً من تجريب أساليب الاستقطاب وشراء الذمم
ومروراً بمحاولات التشويه وتلفيق الاتهامات وانتهاءً بالاعتداء
الجسدي الذي قد يصل إلى حد القتل أو احداث العاهات المستديمة..
ولكن هل نتوقف عن الانتقاد وفض الممارسات والتجاوزات التي تهدد
مستقبلنا وتجور على دماء من ضحّوا من أجل حريتنا وسقطوا على دربها؟
هل
نكف عن الدعوة المتواصلة لمعالجة الأسباب بدلاً من تضييع المزيد من
الوقت في مناقشة الأعراض؟.. إنني أدعو "صحيفة الدار" التي نكن لها
كل الاحترام ونشعر بحق أنها نافذة لنا على غدٍ نرجو ولابد أن يكون
أفضل ندعوها – انسجاماً مع اسمها – أن تفتح الباب على مصراعيه لطرح
الملفات التي طال تجاهلها والتي لن ينصلح حالنا إلا بمناقشتها
ووضعها في قمة سلم الأولويات دون خوفٍ أو خجل صحيح أن الكثير من
أوضاعنا الداخلية مفجع بفعل الاحتلال وتوابعه ولكن الكثير منها
أيضاً مخجل بفعل التخلف الاجتماعي والتدهور الثقافي والفساد
الإداري النموذجي تلك الآفات التي لم يعد من المجدي تعليقها على
شماعة الاحتلال وحده إذ أن في ذلك تسفيه لعقولنا ومحاولة لإخفاء
الشمس كما يقولون "بغربال".
|