|
ردع
الصحفيين
موسى
أبو كرش
لم
تعد بيانات الشجب والاستنكار والتنديد كافية لمواجهة حملات الإرهاب
والقمع والتنكيل التي يتعرض لها الصحفيون الفلسطينيون على امتداد
خريطة الوطن، خاصة بعد أن باتت هذه الحملات في تصاعد مستمر وتتم
بموجات ومعدلات كبيرة، الأمر الذي يبشر بمستقبل مظلم معتم لواحة
الديمقراطية التي ما انفككنا ندعو لها ونبشر بها صباح مساء.. ومما
يغم ويهم أن هذه الاعتداءات الآثمة تتم بأيدٍ فلسطينية تدعي الحرص
على الديمقراطية والتعددية وحرية الرأي والتعبير على صحفيين لا حول
لهم ولا طول سوى أقلامهم وكاميراتهم وحناجرهم، وكأن ما يتعرضون له
على يد عدوهم الذي أوقع فيهم عشرات الشهداء والجرحى والأسرى شيء من
الترف والمزاح الخفيف، منذ بداية الانتفاضة حتى يوم الناس هذا.
فخلال
أقل من شهر واحد يتعرض مراسل العربية سيف الدين شاهين للاعتداء وهو
في طريقه إلى عمله ويقتحم مكتب أسبوعية الدار وسط غزة عشية العيد
ويعاث فيه فساداً.. فيحطم أثاثه وتدمر حواسيبه ومعداته وأدوات
اتصالاته وفي الجناح الآخر من الوطن يعتدى على تلفزيون القدس بذات
الطريقة.. ومما يغضب ويعجب أن أجهزة الأمن – على كثرتها وتعددها
وتشعبها – لم تلق القبض على أحد ولم تحاسب أحداً وكأن من يقومون
بهذه الأفعال من كوكب آخر وليس من أبناء جلدتنا يسري فيهم ذات
دمنا.
آن
الأوان كي نتوقف قليلاً أمام هذا الانفلات الأمني الذي بات يهدد
بجرفنا إلى وادٍ سحيق لن نستطيع منه فكاكاً إلا إذا وقفنا بحزم
وعزم أمام سلسلة من الظواهر التي باتت تنتشر في مجتمعنا انتشار
النار في الهشيم وفي المقدمة منها ظاهرة الاعتداء على الصحفيين
وإلا فعلينا وعليكم وعلى فلسطين السلام.
|