السنة الأولي    العدد الواحد والعشرون     السبت 14  شباط 2004

 

 

  الصفحة الرئيسية أضف الي المفضلة إتصل بنا

 

شباك

 هل يمكن وقف الجدار

 طلال عوكل

 على الرغم من كثرة القضايا والأزمات، وتعدد جوانب أزمة المشروع الوطني الفلسطيني، إلا أن جدار الضم والتوسع، الجدار العنصري الذي تقيمه إسرائيل، والموقف منه يشكل قضية مفصلية، مفصلية بكل معنى الكلمة وأبعادها ومخاطرها.

أسأل نفسي مراراً، إذا كانت الحكومة الإسرائيلية مصممة على متابعة بناء الجدار، وتتبع أساليب متنوعة لكسب الوقت من أجل إنجاز القسم الأكبر والأساسي منه، استعداداً لمرحلة ما بعد الجدار، فما الذي نفعله نحن لمنع متابعة بنائه، كمقدمة من أجل تدميره لاحقاً؟

الجرافات والآليات الإسرائيلية المحروسة بالدبابات، وطائرات الأباتشي والجنود المتحفزين، تعمل طوال الوقت، بينما لا نجد ردود فعل فلسطينية مؤثرة وفاعلة، فباستثناء احتجاجات أهالي قرى طولكرم، وبدرس وربما بعض الاحتجاجات الجماهيرية الأخرى، نكاد لا نعثر سوى على ضجيج إعلامي وتصريحات وشعارات وليس أكثر.

هل ننتظر من المجتمع الدولي أو العربي، أن يفعل نيابة عنا ما ينبغي أن نفعله ولا نفعله؟ هل تعوزنا الوسائل الإبداعية للمجابهة؟ أم أن الإرادة هي الغائبة، ووحدة القيادة والفعل؟ الكل يتغنى في أدبياته بدور الجماهير في مثل هذه المجابهات، وباعتبارها السلاح الأمضى للتغلب على موازين القوى العسكرية التي لن نبلغها فأين العمل من أجل ذلك.

الوقت يمضي، ويمضي معه الجدار، يشق طريقه وسط قرانا ومدننا، في قلب الدولة الفلسطينية المنتظرة، فيما نحن لا نفعل شيئاً!! من المهم أن نتابع معركة الجدار في ساحات القضاء الدولي، ومن المهم الاستعداد لمتابعة المعركة بعد لاهاي، ولكن كل ذلك لا يكفي، إذ قد نتفاجأ بأن آليات التأثير الحقيقية على السياسة الإسرائيلية قد تتأخر في أفضل الحالات، وقد لا تنطوي على آثار هامة بسبب ما نعرفه عن إسرائيل من تحدٍ للإرادة الدولية والقرارات ومواثيق الشرعية الدولية.

نحن باختصار مقصرون بحق أنفسنا وبحق قضيتنا، كلنا مقصرون وسنكتشف لاحقاً أننا بتخاذلنا نتحمل قدراً من المسؤولية.

لا أذهب إلى انتظار ردود فعل ذات طابع عسكري، بمعنى أن تقوم الفصائل او بعضها بعمليات عسكرية استشهادية أو غير ذلك داخل إسرائيل، أو حتى في حدود المناطق المحتلة منذ عام 1967، وإنما أنتظر برنامج عمل موحد، يستفز الجماهير، بكل ما لديها من طاقة، ولديها الكثير من الطاقات التي لا يجرؤ الاحتلال على مواجهتها.

ماذا لو أننا جندنا النساء والأطفال والشيوخ بعشرات الآلاف في المناطق التي يجري بناء الجدار فيها، وأقمنا هناك أياماً؟ ماذا لو أننا أقمنا خياماً أمام الجدار، وأعلنا الاعتصام أو الإضراب عن الطعام؟ وماذا لو كان كل ذلك جزءاً من حملة فلسطينية إسرائيلية عربية دولية، أمام أعين وعدسات وسائل الإعلام المحلية والدولية؟ هل سيقوم الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار على الناس، على العزل، على المسالمين؟ ولنفترض أنه سيطلق النار، فهل سنخسر أكثر مما نخسر كل يوم نتيجة للعدوان الإسرائيلي المتواصل؟ يمكن أن ننجح شرط أن يكون الجهد الوطني موحداً، منسقاً، شاملاً، متواصلاً، ومتحدياً، وشرط أن يجري الالتزام بصورة شاملة بسلمية النشاطات، وبالتالي الامتناع عن كل عمل يفسد هذه الحملة.

الشيء ذاته يمكن أن نفعله في رفح المنكوبة، لوقف تدمير البيوت، هذه السياسة التي لم تتوقف والأرجح أنها لن تتوقف، ولم توقفها البنادق الصغيرة.

  

 

 

 
 
 

 

 

 

 

فلسطين | تحقيقات | رياضة | فن | ثقافة | مقالات | إسرائيل
معرض الصور | سجل الزوار | الأرشيف


© Copyright  2003  AL - DAAR