السنة الأولي    العدد الواحد والعشرون     السبت 14  شباط 2004

 

 

  الصفحة الرئيسية أضف الي المفضلة إتصل بنا

 

علامات على الطريق 

في المسألة الأمنية الفلسطينية 

يحيى رباح 

غابت قضية الشرق الأوسط بشكل نهائي عن خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، وقضية الشرق الأوسط هي بالقطع الاسم الدولي للقضية الفلسطينية، وقد جاء هذا الغياب – مع الأسف الشديد – بعد تسريب أنباء قوية عن تفاهم أمريكي إسرائيلي حول موضوع الجدار القاتل، جدار الفصل العنصري، والإجراءات أحادية الجانب التي تُعد لها الحكومة الإسرائيلية برئاسة الجنرال شارون.

والقراءة الأولية لغياب القضية الفلسطينية من خطاب حالة الاتحاد تعني أن الضربات التي توجهها الإدارة الأمريكية للسلطة الوطنية هي ضربات متلاحقة، وموجعة، وأن البنية الأمريكية تتجه نحو المزيد من هذه الضربات كلما اقتربت أكثر وأكثر موعد الانتخابات الأمريكية.

ومعنى ذلك أيضاً

أنه لم يعد تحريك الأوضاع باتجاه ايجابي مشروطاً برحيل الجنرال شارون وإنما بسقوط جورج دبليو بوش الذي يوحي مناقشوه أنهم يملكون حظاً أوفر بعد تكشف الحقائق الكبرى بأن هذه الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة جورج دبليو بوش كانت قد عقدت العزم مسبقاً على الاستقالة من رعايتها لعملية سلام الشرق الأوسط، والعمل على دحر القضية الفلسطينية إلى ذيل طابور الأولويات، ورغم فاجعة هذه الحقيقة، لكنها تسجل نقطة ايجابية بارزة لصالح القيادة الفلسطينية ممثلة بالرئيس ياسر عرفات، إذ أنه يثبت في هذه الحالة، أن أي ثمن كان سيقدمه الجانب الفلسطيني سيكون ثمناً مجانياً يذهب سدى ما دام قد انكشف أن هذه الإدارة كان لديها قرار مسبق بالاستقالة من دورها وبالتخلي عن اهتمامها وبترك الحبل على الغارب للجنرال شارون يفعل ما يريد، وأن اليافطات البارزة للإدارة الأمريكية الحالية مثل رؤية الدولتين، وخارطة الطريق، واقتراحات الإصلاحات الفلسطينية بما في ذلك استحداث منصب رئيس الوزراء، لم تكن شعارات للتنفيذ أو الالتزام وإنما لحرق الوقت وإعطاء حكومة شارون الفرصة لكي تماطل من جهة الحقوق الفلسطينية والتنفيذ من جهة الخطط الإسرائيلية.

وأعتقد أن كل الأطراف الدولية والعربية وحتى الفلسطينية التي كان يساورها الشك بأن بعض أخطائنا هي بسبب السلوك الأمريكي، قد تراجعت عن شكوكها، وأيقنت أن كل ما تم تقديمه لهذه الإدارة، وكل ما بني عليه من تطلعات بشأن هذه الإدارة الأمريكية، إن هو إلا أمنيات موغلة في الخيال.

ولكن هذه الصورة التي تبدو غاية في الصعوبة والقتامة والتي جوهرها أن الخصم الأكثر عناداً هو إدارة الرئيس جورج دبيلو بوش، لا يمكن أن يكون معادلها الموضوعي التراجع والتفتت المستمر في حالة الأمن الفلسطيني، وعمليات التطاول ضد التراث التي نراها تتواصل بشكل مضطرد، وتغييب القانون من حياتنا اليومية، بحيث أن الخوف لم يعد محصوراً بنتائج الاجتياحات الإسرائيلية المتكررة، وإنما الخوف أيضاً من نتائج الانفلاشات الأمنية، مهما اتخذت هذه الانفلاشات من أسماء ومسميات وذرائع وشعارات، ومهما اختبأت تحت جلد فصائل ومنظمات ومجموعات، بل إن السؤال ليكبر على كل الأسئلة، ماذا لو جاءت اللحظة، ونفذ الجنرال شارون تهديداته المعلنة التي تم التحضير لها على الأرض، وانسحب من جانب واحد بعد إتمام بناء الجدار، كيف سيكون المشهد، وعلى أي صورة يمكن أن يتفجر الإحباط؟؟

هذه المسائل لا ينفع معها القول بأنها سابقة لأوانها، ولا ينفع معها القول دعنا ننتظر ونرى، ولا ينفع معها إلقاء اللوم وتبرئة النفس من المسئولية، وإذا كنا غير قادرين على حماية شعبنا من قوة العدوان الإسرائيلي والانحياز الأمريكي لصالح هذا العدوان، فلا يمكن أن نكون عاجزين عن حماية شعبنا من الأيدي المنفلتة والمستهترة، وصاحبة الرهانات الحمقاء التي تعتقد أن دورها الموهوم يأتي بعد أن يحل الخراب!!

لقد صدرت تلميحات من المجلس التشريعي في اجتماعاته الأخيرة حول توجيه لوم ما بخصوص الحالة الأمنية، وصدرت توصيات وقرارات أكثر تحديداً من اجتماعات القيادة الفلسطينية خلال الأيام الأخيرة تصب لصالح أولوية ضبط الحالة الأمنية، كما أن الأجهزة الأمنية بطبيعة وجودها لديها أمر مفتوح بالدفاع عن أمن شعبنا وإلاّ فلماذا هي موجودة، ولكن هذه التلميحات والتوصيات والقرارات والمسلمات المهنية لا يمكن أن تتحول إلى مشاعر من الطمأنينة دون شواهد حقيقية على الأرض، ودون آليات يراها الناس، ودون نتائج يومية معاشة، وإلا سيظل الوضع على حاله ويزداد سوءاً، ملثمون في الليل يملأون الأزقة والأحياء والحارات، ولكنهم مع الأسف يثيرون كوامن الخوف والقلق، لأن الأمن ليس مهمة سائبة، الأمن هو نفسه أقوى عوامل الصمود في الحياة، وسبحان رب العزة القائل في محكم التنزيل: "فليشكروا رب هذا البيت، الذي أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف". صدق الله العظيم.

 

 

 

 
 
 

 

 

 

 

فلسطين | تحقيقات | رياضة | فن | ثقافة | مقالات | إسرائيل
معرض الصور | سجل الزوار | الأرشيف


© Copyright  2003  AL - DAAR