السنة الأولي    العدد الواحد والعشرون     السبت 14  شباط 2004

 

 

  الصفحة الرئيسية أضف الي المفضلة إتصل بنا

 

عن موقف النائبة البريطانية جيني تونج


بقلم: نضال حمد - اوسلو

هذه النائبة البريطانية التي قالت كلاما عاديا ليس فيه ما يثير أحداً من الناس، قالته كما تقوله أي امرأة وأم وزوجة وأنثى عندها مشاعر النساء والأمهات اينما كن في فلسطين ام العراق أو افغانستان وبريطانيا والولايات المتحدة وحتى جزر القديس جوزيف وجزر القمر.

تصرفت النائبة البريطانية جيني تونج بكل صدق واخلاص ومنطق حيث جاء كلامها عن الاوضاع في المنطقة وحياة الفلسطينيين تحت ظلم الاحتلال من منطلق أن سياسة القمع والحصار والإرهاب والظلم والتعامل العنصري، هذه السياسات وتلك التصرفات هما ما يولد العنف في محصلة الأمر، وأن الذي تقوم به اسرائيل من جرائم حرب ليس سوى السبب الحقيقي والمنطقي للعمليات الاستشهادية او الانتحارية، فلا يمكن لمن يعيش في أجواء القمع والجرائم الاسرائيلية اليومية إلا أن يصبح استشهاديا أو انتحاريا، يستشهد ويقتل نفسه من أجل أن يحيا شعبه وتحيا قضيته ولكي يكشف عورة المجتمع الدولي وأنحياز الدول والحكومات لصالح الإرهاب الاسرائيلي الرسمي.

قصة النائبة جيني تونج ليست جديدة فهي مثلها في أمرها اليوم مثل كل سياسي اوروبي تغضب عليه اللوبيات الصهيونية في العالم وتضعه الادارة الأمريكية في موضع المؤيد أو المشجع للإرهاب من وجهة نظر الإدارة البوشية التي تحكم العالم، فقضية زوجة رئيس البنك الأوروبي السيدة غريتا دونسبورغ - التي رفعت علم فلسطين على شرفة منزلها الهولندي - مع الصهيونية العالمية لازالت خير مثال على ضرورة التخلص من تدخلات اللوبيات الصهيونية في الحياة الأوروبية.

أما بالنسبة لتونج فقد حدث مؤخرا وخلال لقاء للنائبة مع أعضاء من حملة التضامن مع الشعب الفلسطيني أن قالت: "ان هذا النوع من الارهاب على وجه الخصوص يولد من رحم اليأس الشديد.... وهناك الكثيرون الذين ينتقدون التفجيرات الانتحارية لكني لو عشت في ظل مثل هذه الظروف فلربما فكرت في ان افعل نفس الشيء".

أفي هذا الكلام ما ينافي الحقيقية؟

أليست هذه هي الحقيقة بعينها؟

وهل هناك شك في أن سياسة الارهاب الرسمي التي تتبعها اسرائيل وتطبقها بحق الفلسطينيين هي المنبع للشر وللعدوان وللأرهاب بكل اشكاله؟

على الذين احتجوا ولازالوا يفعلون ذلك بغية نصرة العقلية الصهيونية التي تسيطر على العالم أن يخجلوا قليلا من استخفافهم بعقول البشر، فالعالم يعيش عصر الوصول الى المريخ، والنائبة البريطانية الشجاعة قالت ما يجب ان يقال في هذا الزمن الأمريكي الرديء، ولم تكن تتوقع أن تقوم زمرة من المطبلين الصهاينة واعوانهم من المتصهينين بافتعال هذه الضجة على كلام ليس فيه أي تزوير او تحوير، بل هو من وحي الواقع ويتحدث عن اشياء يعيشها السكان يوميا في فلسطين المحتلة، شرق المتوسط.

هذا وقد ركزت الصحافة البريطانية على موضوع تونج، فأشارت صحيفة الغارديان البريطانية أن النائبة تونج التي تنتمي لحزب الديمقراطيين الاحرار قد تتعرض للطرد من صفوف الحزب بحسب تشارلز كنيدي رئيس الحزب المعارض الذي يدرس امكانية طرد النائبة من الحزب، وجاء في صحيفة الأندبندنت ما يمكن ان يكون متناغما مع الحملة على تونج، فقد ركزت الصحيفة على نتائج الاستطلاع الذي أجري مؤخرا في بريطانيا واظهر ان 47% من البريطانيين لا يستسيغون فكرة أن يتبوأ بريطاني من أصل يهودي منصب رئيس الوزراء في بلادهم، وللعلم فأن مايكل هاورد زعيم حزب المحافظين المعارض ينحدر من أصول يهودية.

إذا ربط القارئ بين استطلاع الرأي والحملة على النائبة الشجاعة، سيجد أن هناك صعوبة في تغيير موازين القوى التي فرضتها اللوبيات الصهيونية في اوروبا والعالم، فخضوع أحزاب كبيرة وعريقة في بريطانيا وغيرها من الدول لمطالب تلك اللوبيات وقيامها بطرد أعضاء ونواب من صفوفها على خلفية مواقف أخلاقية وسياسية أظهرت وتظهر مدى الظلم الذي تلحقه سياسة الاحتلال الإسرائيلي بالفلسطينيين.

هناك حالات كثيرة تعرضت لحملة اللوبيات الصهيونية غير حالة النائبة تونج،لدينا مثلا ما حدث مع النائب البريطاني جورج غالاوي، ومع النائب الالماني والوزيرة الالمانية وغريتا دونسبورغ الهولندية وغيرهم من الشخصيات السياسية والثقافية الأوروبية المعروفة، هذه الحالات وغيرها تعتبر دلائل مادية ملموسة على خنوع بعض الأحزاب الأوروبية وارتباطها بالسياسة التي تعتبر أي تعرض لاسرائيل تعريضا لها نفسها للمخاطر ولقوة اللوبي الصهيوني والضغوطات الأمريكية،وتأخذ تلك الأحزاب إجراءاتها بحق أعضائها بغض النظر عن صحة التعرض من عدم صحته وصحة التحليل من عدم صحة ما جاء فيه.

النائبة البريطانية جيني تونج تنضم بارادتها او رغما عنها لنادي الشخصيات السياسية والقافية والأدبية والبرلمانية وشخصيات المجتمع الأوروبي التي جنت عليها مواقفها الأخلاقية والعقلانية من سياسات اسرائيل العنصرية والاجرامية بحق الشعب الفلسطيني، فتونج سوف تكون مع غالاوي وغريتا دونسبيرغ وغيرهم من الأوروبيين خير سفراء للحقيقة ولاحتمال صحوة الضمير العالمي الغائب وبخاصة الضمير الأوروبي المتثائب.

 

 

 

 
 
 

 

 

 

 

فلسطين | تحقيقات | رياضة | فن | ثقافة | مقالات | إسرائيل
معرض الصور | سجل الزوار | الأرشيف


© Copyright  2003  AL - DAAR