وجها لوجه
أحزان العيد !
عوني صادق
عيد
الأضحى لم يعد مناسبة دينية تقدم فيها الأضحيات من الإبل والغنم
عند الحجاج من الفلسطينيين بل يوما عاديا ككل أيام السنة حيث تسقط
الضحايا من كل الفلسطينيين على مذبح العنصرية والتوسعية الصهيونية0
أفراح العيد تحولت إلى أحزان بمناسبة وبلا مناسبة وفي كل الأوقات،
وحتى الزيارات التقليدية لم تعد أمرا متاحا أو مسموحا به لأنها
ربما تتيح للفلسطينيين قدرا من التواصل أو العزاء وهو ما أصبح من
الممنوعات في ظل سيادة الجريمة وعقاب الأبرياء وإشباع الشهوات
السادية لدى القتلة المحترفين من المحتلين0
حتى
أريحا، هذه المدينة الصغيرة الهاربة إلى الحدود والتي لم يصبها في
الماضي ما أصاب شقيقاتها من مدن الضفة الفلسطينية المحتلة التي
عانت من صنوف العذاب في قبضة الاحتلال لأكثر من ست وثلاثين عاما ،
أريحا
استقبلت أول أيام عيد الأضحى هذا العام مثلما استقبلته مدن
فلسطينية أخرى أياما عديدة ، فصحت على قوات الاحتلال تتوغل في
أحيائها وشوارعها لتقتل وتعتقل وتفرض منع التجول فيتعذر على
الذاهبين لصلاة العيد الوصول إلى المساجد000
"كل
أيامنا متشابهة، اليوم كالبارحة000 حواجز وحصار ومدينة مغلقة0 معظم
منازل الحارة ستفتح أبوابها للمعزين في أول أيام العيد0 عشرات
الشبان من البلدة القديمة في السجون، وهناك جرحى وأيتام وثكالى ،
فعن أي عيد تتحدث؟"0 كلمات قالها مواطن فلسطيني من نابلس وهو يصف
الوضع في حي البلدة القديمة من المدينة، لكنه وهو لا يدري كان يصف
الوضع في كل الأراضي الفلسطينية المحتلة فيوجه صفعة قوية لأمة
تحتفل بالعيد السعيد من المحيط إلى الخليج متجاهلة ما يجري بين
ظهرانيها ولإخوة في الدين والقومية والمصير! ولعالم يتشدق بالحرية
وحقوق الإنسان وهو يغمض عينيه ويسد أذنيه عن جرائم لا حصر لها
يرتكبها الصهاينة في بقعة صغيرة من الأرض لكن لا تخطئها عين أحد
يعيش في بلدان الديمقراطية المزعومة! جاء في تقرير لأم جهاد
الوزير، وزيرة الشؤون الاجتماعية في السلطة الفلسطينية في أوائل
شهر ديسمبر كانون الأول الماضي، أن عدد المعوقين في فلسطين بلغ
109035 معوقا أكثر من نصفهم من جرحى انتفاضة الأقصى! في هذا الوقت
بالذات تنشغل دولة الإخاء والمساواة في باريس بإقرار قانون يمنع
إحدى الفضائيات العربية من بث برامجها لفرنسا لمجرد أنها بثت
مسلسلا دراميا قالت الجالية اليهودية إنه يشجع معاداة السامية!
حل
العيد على الفلسطينيين وكان لجدار شارون العنصري نصيب في آلامهم
ليظهر لمن يجادل في عنصريته أن المسألة لا تحتاج إلى أدلة أو
براهين، حيث قسم البلدات والعائلات وحال حتى بينهم في زيارات العيد
التقليدية0 لقد باعد الجدار بين البيوت وسكانها، فبيت الأخ الذي
كان يبعد عن بيت أخيه كيلومترا واحدا أصبح يبعد عنه عشرين كيلومترا
وأصبحت الزيارات بينهما تحتاج إلى تصاريح من قوات الاحتلال!
ذلك
ما شرحه مواطن فلسطيني من جنين، وهو ما ينطبق على عدد غيرها
يلامس ما يسمى "الخط الأخضر"000وفهم هذا " اللغز" الذي شرحه
الفلسطيني سهل لا يحتاج إلى كثير من الذكاء، ومع ذلك لا يزال غير
قابل للفهم لأكثرية المتحضرين من الأميركيين وبعض الأوروبيين الذين
في مجموعهم يمثلون قمة العبقرية الإنسانية، فالولايات المتحدة
الأميركية وبريطانيا تقودان اليوم حملة مسعورة لإقناع العالم أن
محكمة لاهاي الدولية التي يفترض أن تنظر في مشروعية الجدار
وعنصريته ليست جهة اختصاص دفاعا عن عنصرية شارون وعصابته! لكن
الاعتراض ليس على عدم اختصاص المحكمة الدولية بل الاعتراض على
الاعتراض على سياسات الإرهابي شارون بعد أن أعلنه جورج بوش رجل
سلام يمارس حقا مشروعا في الدفاع عن النفس! فكيف تجوز محاكمته أو
محاكمة إجراءاته والحكم عليه بالعنصرية ؟
هكذا
الأمر ببساطة، من لم يعزله الحصار والحواجز العسكرية عزله الجدار0
ومن لم يمنعه ذلك من الشعور بالعيد منعه عجزه وضعفه الشرائي0 فآخر
الإحصاءات الرسمية أظهرت أن 65% من سكان الضفة الغربية هم تحت خط
الفقر، أما في غزة فالنسبة ترتفع إلى 81% ! وأما البطالة بين
الفلسطينيين فوصلت إلى 63 % من مجموع القادرين على العمل!
أحزان
العيد عامة شاملة عند الفلسطينيين ، سواء الكبار أو الصغار،
والرجال كما النساء كما الأطفال0 أحد الأطفال ظهر على فضائية عربية
عبر عن حزنه عن ملابس العيد التي اشتراها فطمرت تحت أنقاض منزلهم
الذي هدمته جرافة صهيونية قبل العيد بيوم واحد!
كان
للعيد في كل بقاع الأرض وعند كل الشعوب والأمم معنى واحد: الفرح0
لكن الشعب الفلسطيني كله أصبح يبحث عن معنى للعيد أو حتى عن علامة
بسيطة فارقة تميز هذا اليوم عن غيره من أيام السنة فلم يجد ، وما
زال البحث جاريا000 !!
|