السنة الأولي    العدد الواحد والعشرون   السبت 14  شباط  2004

 

 

  الصفحة الرئيسية أضف الي المفضلة إتصل بنا

 

يسود الهدوء.
تنوعت الأساليب والهدف واحد

محرر الشؤون الإسرائيلية

عملت حكومات اسرائيل منذ وقت طويل، جاهدة على بناء وتوسيع المستوطنات سواء من حيث رقعتها او زيادة عدد سكانها. ففي العقد الاول للاحتلال، عملت حكومات حزب "العمل" بموجب "خطة الون" ، التي توصي ببناء مستوطنات في مناطق ذات اهمية امنية، والتي بها كثافة سكانية فلسطينية منخفضة مثل غور الاردن اجزاء من جبال الخليل القدس وضواحيها.

وبدأت الحكومة الإسرائيلية، مع اعتلاء حزب التكتل (الليكود) للحكم في عام 1977، ببناء مستوطنات في جميع انحاء الضفة الغربية، خاصة في المناطق التي يتركز فيها الفلسطينيون، على قمم الجبال وفي المناطق الواقعة غربي خط رام الله ـ نابلس هذه السياسة تنبع من دوافع امنية وايديولوجية معاً.

استولت اسرائيل بواسطة آلية قضائية بيروقراطية معقدة، على الاراضي الفلسطينية وكان هذا بالاساس لبناء المستوطنات وتحضير احتياط في حالة ضرورة توسيعها حيث كان الاعلان عن الاراضي كاراضي دولة وتسجيلها على هذا الاساس، هي الطريقة المركزية للاسيتلاء عليها هذا الاجراء بدا اتباعه في عام 1979، واستند على تطبيق قانون الاراضي العثماني من عام 1858، الذي كان ساري المفعول عشية الاحتلال.

اتبعت الحكومة الإسرائيلية طرقاً اخرى للاستيلاء على الاراضي، والتي تستند على اساس قضائي، وذلك باعلانها مناطق عسكرية، والإعلان عنها "ممتلكات متروكة" ومصادرة أراضٍ لاحتياجات جماهيرية. بالاضافة الى ذلك، ساعدت اسرائيل مواطنيها على شراء اراض في السوق الحرة.

قامت حكومات اسرائيل، وما زالت هذه الايام باتباع سياسة منهجية مشجعة لهجرة المواطنين الاسرائيليين، الى الضفة الغربية وقطاع غزة ،و قامت هذه الحكومات بمنح مكافآت ومحفزات اقتصادية مباشرة للمواطنين او للسلطات المحلية اليهودية، ذلك من اجل رفع مستوى حياة هؤلاء المواطنين بغرض تشجيع الهجرة للمستوطنات. فقد خلقت اسرائيل في الاراضي المحتلة نظام الفصل المبني على التمييز، حيث اقامت في نفس المنطقة جهازيين قضائيين منفصلين والتي فيها تحدد حقوق الانسان حسب انتمائه القومي، هذا النظام هو الوحيد من نوعه في العالم ويذكرنا بانظمة قائمة من الماضي كنظام التفرقة العنصرية( الابرتهايد) الذي ساد في جنوب افريقيا.

تحت هذا النظام تم سلب الاف الدونمات من الفلسطينيين. واستخدمت هذه الاراضي المسلوبة لبناء عشرات المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة ولتوطين مئات الآلاف من المواطنين الاسرائيليين فيها، في الوقت الذي تمنع اسرائيل الفلسطينيين من الدخول لهذه الاراضي اواستعمالها.

لعل ما كتبه داني روبنشتاين، محلل وخبير للشؤون الفلسطينية في صحيفة "هآرتس" يؤكد أن اسرائيل تقوم باستغلال "الجدار العازل" لابتداع حيل جديدة لوضع اليد على اراضي الفلسطينيين مُبقية لهم نصف مساحة الضفة الغربية فقط. فقد قدم المحامي شلومو لاكر من القدس،     قبل ايام قلائل التماسا، إلى محكمة العدل العليا ضد قائد قوات جيش الدفاع في الضفة الغربية، وضد المجلس المحلي لمستوطنة "كريات اربع"  باسم أكثر من 20 عائلة عربية من الخليل، كانت قد صدرت بحقها قرارات لمصادرة اراضيها لأغراض أمنية.

تنوي الحكومة الإسرائيلية إقامة جدار أمني جديد يحيط بمستوطنة "كريات اربع"،  على شريط من الارض تبلغ مساحته 67 دونما وعرضه 10 - 20 مترا، على طول 10 كيلومترات. هذا الشريط الارضي يحيط بكل كريات اربع وموجود على مسافة تبلغ عشرات الأمتار خارج الجدار المحيط بالحي اليهودي الأكبر بجوار الخليل. فقد صدرت أوامر المصادرة من اجل انشاء منطقة أمنية خاصة،  حول المستوطنة  كجزء من السياسة الأمنية الشاملة للدفاع عن المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية.

على هذه المساحة الضيقة، التي  سيقام عليها الجدار الجديد، توجد مساحة تبلغ 600 دونما، وهي في أغلبها اراض خاصة مزروعة بالكروم والاشجار المثمرة، ستضم بين الجدار الجديد، والقديم المحيط "بكريات اربع".

الجدار الجديد سيفصل بين العائلات العربية وبين اراضيها ، رغم الإدعاء بان الجيش لن يضع يده نظرياً على هذه الارض. وأنه يعد بأنه سيقوم  مثلما هو الحال في اماكن اخرى مماثلة - بفتح بوابات للعرب لتمكينهم من التوجه الى اراضيهم الموجودة خارج الجدار، وأن بامكان العرب ان يدخلوا من الباب الرئيس لمستوطنة "كريات اربع" (بالتنسيق مع الجهات الأمنية طبعا)،  اذا ما واجهتهم مشاكل على المعابر.

يؤكد المحامي لاكر بأن هذا الكلام لا ينطوي على أي جدية في ظل المحاولات المتكررة، التي قام بها مستوطنو "كريات اربع" خلال السنوات الأخيرة للسيطرة على الاراضي المجاورة للحي. وأن وضع اليد على 67 دونما بالاضافة الى اقامة الجدار الجديد، سيؤدي الى زيادة اراضي المستوطنة بمئات الدونمات الجديدة.

ما يجري على الارض من خطوات مشابهة في اطار اقامة مناطق أمنية خاصة حول المستوطنات، والتي  تحدث في عدة مستوطنات اخرى، تطرح  التساؤل اذا كانت هذه حيلة جديدة لانتزاع المزيد من الاراضي من العرب ونقلها لملكية اليهود؟

من المعروف أن تاريخ المشروع الصهيوني الاسرائيلي في فلسطين، والذي  يتواصل بلا توقف غني بالحيل القانونية - الأمنية الموجهة كلها لهدف واحد ووحيد، هو السيطرة الاسرائيلية على المزيد من الاراضي.

من الجدير بمكان التذكير، أن حكومة مناحيم بيغن، بدأت في العام 1981، باستخدام طريقة "الاعلان عن الأراضي كأراضي دولة"، كي تفسح المجال أمام السلطات لاحقا لوضع اليد على اغلبية الاراضي غير المزروعة وغير المأهولة في الضفة، والتي تقدر مساحتها بحوالي  نصف مساحة الضفة الغربية، والتي تتطابق بدرجة كبيرة مع ما حدد في اوسلو بالمنطقة (ج)، والتي بقيت تحت السيطرة الاسرائيلية التامة.

تعتبر هذه الاراضي، على أرض الواقع بأنها قد ضمت لاسرائيل فعليا، فعدد السكان الفلسطينيين فيها قليل، وهم محرومون من الحصول على تراخيص للبناء على اراضيهم.

الحكومة لم تعد الأن،  بحاجة الى حيل محكمة اخرى حتى تنتزع الاراضي من العرب الفلسطينيين وتنقلها للاسرائيليين، فقد أصبح مسار "الجدار العازل" طريقة جديدة اخرى الى جانب طريقة النقاط الاستيطانية "المسموح بها" و "غير المسموح بها" وطريقة المناطق الأمنية العازلة حول المستوطنات، الوسيلة المضمونة لسلب الأراضي،  فلم يعد يتبقى للفلسطينيين ما مجموعه 50 في المائة من المساحة. ولعل ما صرح به الرئيس ياسر عرفات، مؤخراً بأن هذه هي "كارثة الكوارث- نكبة النكبات" والتي من المؤكد أنها ستتسبب في مزيد من الفوضى والفلتان، بدلاً من المضي قدماً في عملية السلام وتنفيذ خطة "خارطة الطريق".

"خطاب هرتسليا" الأخير تميز بحزم واصرار، حيث تحدث شارون عن عزمه اخلاء المواقع الاستيطانية غير القانونية. فهو انتزع بذلك، من مناحيم بيغن خدعة معروفة إذ أضاف لكلمة الاخلاء كلمة "نقطة". بيغن كان يقولها بالروسية "توتشكا". إلا أنه مرت ايام واسابيع ولم يتم اخلاء موقع واحد. فقد واصل شارون قطع الوعود، التي لا تحصى لحلفائه في البيت الابيض في انه سيخلي الخارجين عن القانون في المناطق من مواقعهم غير المرخصة.

 

 

 

 
 
 

 

 

 

 

 

 

 

فلسطين | تحقيقات | رياضة | فن | ثقافة | مقالات | إسرائيل
معرض الصور | سجل الزوار | الأرشيف


© Copyright  2003  AL - DAAR