السنة الأولي    العدد الواحد والعشرون     السبت 14 شباط 2004

 

 

  الصفحة الرئيسية أضف الي المفضلة إتصل بنا

 

بعد انتهت من احتلال العراق
الشرق الاوسط بات محور استراتيجية الولايات المتحدة الخارجية للسنوات القادمة

عمر قاروط

رغم ان الخطاب الذي القاه الرئيس الامريكي جورج بوش لم يتضمن أي جديد ازاء التوجهات الجديدة للسياسة الامريكية للفترة القادمة وغلبت عليه اللغة الانتخابيبة التي دخلت مرحلة العد العكسي بالنسبة للناخبين الا ان الخطاب جاء في مجمله تعبيرا عن التوجهات المتوقعة للسنوات القادمة وهي توجهات ستحكم السياسة الامريكية بغض النظر عن هوية الرئيس او الحزب الذي سيحكم في اعقاب الانتخابات القادمة . ويذكرنا هذا الخطاب بذلك الخطاب الذي القاه جورج بوش الاب في اعقاب انتهاء ما عرف باسم" حرب تحرير الكويت"في يناير 1991 أي قبل ثلاثة عشر عاماً. وهو اليوم جورج بوش الابن يعيد نفس الخطاب بكلمات جديدة وتوقيت جديد ومعطيات جديدة ، ولكن بنفس المضمون والابعاد التي تتطلع لها الولايات المتحدة منذ عدة عقود في خضم حربها الباردة مع الاتحاد السوفيتي ومعسكر حلف وارسو في عقود الخمسينيات وحتى التسعينيات .

**العالم الجديد كما تراه امريكا

فبوش في خطابه الذي القاه الاسبوع الماضي عن حالة الاتحاد السنوية بشر بعالم جديد تبنيه الولايات المتحدة بما تسميه الديمقراطية مؤكدا ان بلاده سوف تزيد من ميزانيتها المخصصة لهذا الغرض بزعم"دعم إستراتيجية ليبرالية وانفتاح سياسي في الشرق الأوسط" .

وأضاف أن هذه الأموال ستستخدم في "تطوير انتخابات حرة واقتصاد سوق وصحافة حرة ونقابات مستقلة في الشرق الأوسط". وأوضح "طالما بقي الشرق الأوسط فريسة للطغيان واليأس والغضب فسيستمر في إنتاج رجال وحركات تهدد أمن أمريكا وأمن أصدقائنا".

وتابع أن "أمريكا تواصل إستراتيجية الحرية في الشرق الأوسط و سوف نتحدى الأعداء بالإصلاح والتصدي لحلفاء الإرهاب.

وكان وزير خاريجيته كولن باول قد كتب مقالا في مجلة "فورين أفيرز" الامريكية مطلع شهر يناير2004 تحت عنوان "سياسة أمريكا الخارجية تجاه العالم في العام 2004 قال فيه بهذا الصدد" نريد بالطبع الترويج للكرامة الانسانية والديموقراطية في العالم ومساعدة الناس على اخراج انفسهم من الفقر وتغيير نظام الصحة العامة غير المناسب " جاء ذالك في سياق حديثه عن اهداف السياسة الامريكية الخارجية.

ويصف الامريكيون سياساتهم هذه بمثابة المخلص للعالم من مشاكلة وان الولايات المتحدة تسعى من وراء ذلك لبناء عالم افضل حسب الرؤية التي عبر عنها الرئيس بورش في العام 2002 فيما عرف باسم " استراتيجية الامن القومي للولايات المتحدة " وهي الرؤية الكونية للولايات المتحدة والتي من خلالها دخلت ما اسمته بالحرب على الارهاب , والحرب الوقائية ضد العراق ، والحرب المفتوحة على ما تسميه باسلحة الدمار الشامل باعتبارها تمثل تهديدا لامن الولايات المتحدة والعالم في المستقبل .

ومن جانبه مايكل ليدن حاول أن يكون في مذكراته "سادة الحرب ضد الارهاب" مقنعاً فحدد الأنظمة التي يجب على أميركا تدميرها، فبدأ بما سماه الشجرة الكبرى للارهاب، ايران والعراق والسعودية ومصر وسوريا، وبعد سقوط "الطغاة" في هذه البلدان يقول: "علينا البقاء في ساحة المعركة لضمان تطبيق مبادىء الثورة الديموقراطية"، معتبراً ان الاستقرار مهمة لا تستحق عناء الأميركيين: "نحن لا نريد استقرار ايران والعراق ولا حتى السعودية، نحن نريد فقط ان تتغير الأمور. والسؤال ليس عما اذا كان يجب هزّ الاستقرار، بل عن كيفية هزّه".

لكن خبراء ومحللين لا يرون في هذه المزاعم الامريكية الا مبررات ومسوغات للهيمنة عليه  واحتكار مصادر القوة والقيادة في العالم لفرض الهيمنة والزعامة الامريكية على العالم وهو ما يثير نقمة ساخطة في اوساط شعوب العالم ازاء النوايا الامريكية من وراء سياساتها في العالم ، وهي التي تعبر عن نفسها في استطلاعات الراي التي شملت العديد من دول العالم بما فيها تلك الدول المعروفة بتحالفها الطويل مع الولايات المتحدة . كما ان هذا المنطق لم يرق لكثير من دول العالم حتى الحليفة لواشنطن ولذلك قررت هذه الدول المبادرة الى تحركات مباشرة مع دول المنطقة بهدف كسر حدة التسلط الامريكي وتغيير المعادلة القائمة في المنطقة بحيث تسمح بتواجد دول واطراف اخرى غير الولايات المتحدة قادرة على التأثير والمواجهة .

وكما يعترف باول في مقاله سابق الذكر فان كثيراً من دول العالم تتشكك في نوايا الولايات المتحدة وتطلعاتها المستقبلية بسبب رغبتها المفرطة في فرض منطقها وسياساتها على العالم . خصوصا في اعقاب الحرب على العراق معتبرين ان الولايات المتحدة تسعى لاستغلال الحرب على الارهاب ووقوف دول العالم لجانبها في هذه الحرب في تأطير كل دول العالم خلف السياسات الامريكية وخدمة استراتيجيتها الكونية للهيمنة على العالم .

فقد قال باول :ان التركيز الحاد على الخطوط الامامية للحرب على الارهاب جعل استيعاب الناس للماهية الحقيقية للاستراتيجية الامريكية اكثر صعوبة من المعتاد . وكان باول قد واجه اكثر من ازمة خلال العام الماضي مع الدول الحليفة لبلاده ومع الامم المتحدة اثناء محاولته اقناعها بدعم وتاييد سياسات بلاده ومواقفها ازاء عدد من القضايا وتحديدا العراق وفلسطين مما اضطرها الى المجازفة باللجوء الى مواقف منفردة في اكثر من مرة اثناء النظر في هذه القضايا او في المداولات الثنائية .

**حرب الارهاب مدخل

واذا كانت الحرب على الارهاب هي المدخل الذي طلت منه الولايات المتحدة على العالم في استراتيجيتها الجديدة فان ثمة تباينات كثيرة لها مع العالم ازاء استراجيتها وسياساتها واهدافها . فهي تتطلع الى مكون جديد لاستراتيجيتها لا يقبل بدخول شركاء او الاعتماد على الشركاء حتى بما فيها حلفاؤها التقليديون سواء الأوروبيون ام غيرهم . هذه الاستراتيجية بدأت الاعداد لها منذ سنوات دون ان تكشف عن اسباب ذلك .

وتنشغل الولايات المتحدة في هذه الايام في طريقها لاعداد الارضية اللازمة لاستراتيجيتها الجديدة عبر العالم بتريب الملف العراقي حيث يعتبر العراق المدخل الرئيس لهذه الاستراتيجية من وجة نظر مخططي ومهندسي السياسة الامريكية من امثال بيرل وتيار المحافظين الجدد وهو التيار المتغلغل في اوساط الادارة الامريكية ويعتبر من منظري سياساتها الان.

ينقل عن المهندس الأساسي والأكثر شهرة الان في الادارة الامريكية و هو ريتشارد بيرل الذي اشترك عام 1996 مع دوغلاس فايث وديفيد ورمسر في وضع دراسة: "انطلاقة نظيفة، استراتيجية جديدة لتأمين المملكة" لصالح رئيس وزراء اسرائيل حينها بنيامين نتنياهو، وفيها يحثّ على دفن اتفاقية اوسلو التي انجزها اسحق رابين، وتركيز الجهد على ضرب صدام حسين، وكان يرى ان طريق دمشق تمر ببغداد اولاً، وهو من شجع اسرائيل على اعتماد مبدأ الضربة الاستباقية. في العام 1997 قال بيرل في ورقة وضعها تحت عنوان "استراتيجية من أجل اسرائيل" ان على تل أبيب "اعادة احتلال المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية حتى ولو جاء الثمن مرتفعاً بالدم".

**معالم الاستراتيجية الجديدة

ويجمل خبراء ومحللون  اولويات السياسة الامريكية للسنوات المقبلة في الاتي:

  • تأمين تواجد وحضور امريكي استراتيجي في المنطقة يتخذ من العراق الجديد ما بعد صدام نقطة ارتكاز للالتفاف من خلالها على باقي دول المنطقة . وفي هذا الاطار كشفت الولايات المتحدة في الاسابيع الاخيرة عن خطط لاقامة اربع قواعد عسكرية دائمة لها في العراق يكون مركزها قاعدة مطار بغداد فيما تنتشر القواعد الاخرى في الشمال والجنوب والغرب ، وانها تخطط لجعل هذه القواعد مهيأة لخدمة تواجد عسكري دائم وقوي وفعال ويتمتع باعتراف أي حكومة او سلطة تقوم في بغداد في المستقبل ، وان العمل في هذه القواعد قد بدأ فعلا بالتعاون مع بعض القيادات والاحزاب العراقية . كما اعلنت الادارة الامريكية عن عزمها على اقامة اكبر سفارة لها في المنطقة وربما في العالم خلال العام الجاري تضم اكثر من ثلاثة الاف موظف في مختلف المجالات ستؤمن احدث واهم المعلومات الازمة للادارة الامريكية في السنوات القادمة . كما تخطط الولايات المتحدة الى اقامة نموذج من التحالف النوعي والنموذجي الجديد لها مع السلطة القادمة في العراق عبر فكفكة البنية الداخلية للعراق وربط جميع القوى الموجودة سواء الحزبية او الطائفية منها بالتحالف مع الولايات المتحدة باعتبارها صمام الامان في المعادلة الجديدة وصدر الاستمرار او الاختفاء في هذه المعادلة .
  • الامساك بملف النفط في المنطقة واحتكار السيطرة على مخزونه وانتاجه والتحكم في سياسات تسويقه . وتشير التقارير الى ان هذا الملف هو من ابرز واقدم محركات السياسة الامريكية في السنوات الاخيرة ولن تتراجع عنه وهو ما يثير القلق ليس من دول المنطقة فحسب بل ومن دول العالم اجمع التي باتت تدرك خطر النوايا الامريكية بهذا الخصوص . وقد كانت الولايات المتحدة صارمة بهذا الخصوص فقد رفضت الاعتراف او القبول باي عقود نفطية او خطط لمشاركة أي دولة في العالم من خارج العباءة الامريكية ، كما لا تزال تصر على احتكار خطط التطوير وعمليات البحث وغيرها .
  • تطويق المثلث القوي في المنطقة تركيا ايران السعودية ومحاولة ترويضة لخدمة الاستراتيجية الامريكية الجديدة في المنطقة والحيلولة دون ان يشكل هذا المثلث أي ضغوط او تهديدات للمصالح الامريكية في المنطقة الان او مستقبلا.
  • تغيير الانظمة القائمة في المنطقة سواء كان ذلك عبر الاصلاح او عبر التغيير. هي حددت ذلك كهدف ضروري لمصالحها واستراتيجيتها لكنها لم تحدد بعد كيفية ذلك الا انها اطلقت التحركات والضغوط في كل الاتجاهات. وهي تخطط لاحداث تغيير جوهري وعميق ليس في هيكل النظام السياسي كما جرت العادة ولكن يتخطى ذلك الى كل مكونات المجتمع من تعليم لانماط الثقافة السائدة الى الانظمة الاقتصادية الى  السياسات الخارجية الواجب اتباعها الى الانفتاح على الخارج بما فيها "اسرائيل" ...الخ ، وقد راينا مؤشرات ذلك في القنوات الجديدة التي يجري الحديث عنها بين الكيان الصهيوني وعدد من دول المنطقة.
  • جعل الشرق الاوسط مركز الاستراتيجية الامريكية للعقود القادمة باعتباره مصدر الثروات الواعدة وصمام الامان في الحفاظ على امن الكيان الصهيوني في السنوات القادمة من اية قوى او جماعات قد تصعد فجاة الى السلطة . ويرى محللون وخبراء ان هذا الهدف يمثل اهم واكبر انقلاب في استراتيجية الولايات المتحدة الخارجية في اعقاب الحادي عشر من سبتمبر حيث باتت تنظر الولايات المتحدة الى منطقة الشرق الاوسط كمصدر تهديد مباشر وقوي لمصالحها ووجودها في المنطقة وهو ما يتوجب الالتفات اليه وادارته بصورة مباشرة وليس عبر وسطاء كما كان عليه الحال في السنوات الماضية .
  • مواصلة ما تسميه بالحرب على الارهاب حيث باتت دول الشرق الاوسط البيئة التي تنمو فيها من تسميهم بالجماعات الارهبية وملاحقة هذه الجماعات ومن يحاولون مساعدتها سواء عن قصد او غير قصد ، وساء بصورة مباشرة او غير مباشرة .
  • تهميش الملف الفلسطيني " الاسرائيلي" وتعطيل اية حلول سياسية له باعتبار ان أي حل سيعني الاضرار بالامن الاستراتيجي للكيان الصهيوني وابقاء هذا الملف تحت السيطرة بحيث لا يضر بالمصالح الامريكية في المنطقة ولا يضر بالتواجد الامريكي.

 

 

 

 
 
 

 

 

 

 

 

 

 

فلسطين | تحقيقات | رياضة | فن | ثقافة | مقالات | إسرائيل
معرض الصور | سجل الزوار | الأرشيف


© Copyright  2003  AL - DAAR