|
28 مليون دولار خسائر قطاع الدواجن
في محافظة الخليل سنويا
تجار يساهمون في تخريب الاقتصاد الوطني ويجبرون مربي الدواجن في
المحافظة على هجر مزارعهم.
عندما يغيب القانون ،وتسود الفوضى نتيجة لظرف ما يبقى الضمير وحده
ليصارع نزعات الشر في النفس الانسانية محاولا التغلب عليها ،
ليرتقي بها الى معالم الخير، فاذا فشل حلت الكارثة التي لا ترحم
احدا ، ولا تفرق بين حبيب وعدو ويكون الهدف الأول لذلك الإنسان هو
تحقيق المأرب الشخصي مهما كان الثمن.
امامنا مشكلة كبيرة وخطيرة قد توقع خسائر في الارواح مع التاكيد
على فداحة الخسائر المادية وهي عملية تهريب الدواجن من المستوطنات
الى اسواق محافظة الخليل بواسطة تجار المحافظة ، ووفقا لإحصائيات
وزارة الزراعة يتم تهريب 4 مليون صوص من اسرائيل تقريبا اضافة الى
تهريب 2 مليون طير من الدجاج اللاحم سنويا حيث بلغت خسائر قطاع
الدواجن السنوية بحوالي 16 مليون دولار بسبب ذلك كما تقدر خسائر
الاقتصاد الوطني بسبب المقاصة التي تضيع على السلطة بسبب عدم تسليم
هذه الفواتير بحوالي 12مليون دولار هذا حسب تقارير اتحاد مجلس
الدواجن.
الدواجن في محافظة الخليل
اظهرت اخر الاحصائيات الصادرة عن مديرية الزراعة انه يربى في
محافظة الخليل حوالى (9 مليون ) طير لاحم سنويا منها ستة ملايين
تربى في مناطق مديرية زراعة الخليل وحوالي (3 ملايين ) تربى في
مناطق مديرية زراعة دورا ومصدر الصوص لهذه الدواجن في المزارع
المحلية هو(5مليون) صوص من المفرخات الفلسطينية (90%) منها من
مفرخات اسرائيل ) وحوالي (4 مليون ) صوص يتم تهريبا من اسرائيل
وتربى محليا واضافة الى ماذكر يتم تهريب ما يقارب ( 2 مليون ) طير
من الدجاج اللاحم من اسرائيل سنويا ويقدر استهلاك المحافظة حاليا
من الدجاج الاحم حوالي (20 الف طير يوميا ) أي ما يوازي
(7.300.000 طير سنويا) والباقي يوزع على محافظات رام الله والقدس
وبيت لحم واريحا
كما يوجد في المحافظة (3مفرخات) محلية تنتج حاليا حولي (5ملايين)
صوص سنويا علما بان طاقتها الانتاجية تصل الى ( 12 مليون ) صوص
وهي بذلك تستطيع تغطية جميع احتياجات المزارعين في المحافظة
وخارجها ويوجد مصنعان لانتاج الاعلاف يعمل منها واحد فقط (الاصيل
للاعلاف) في بلدة بيت امر كما ويوجد حوالي (40 وكيل) او تاجر
دواجن يعملون في تجارة الصوص وتالدجاج الحي والاعلاف وتبلغ حاجة
مربي الدواجن من الاعلاف حوالي (45 الف طن) سنويا يتم استيرد 40
الف طن منها وتدخل هذه الكمية حاليا عن طريق التهريب وبدون تصاريح
استيراد وبدون فواتير مقاصة.
فكيف تتم عمليات التهريب وما هي الأضرار التي يتعرض لها
المزارعون ؟ ما هو راى المحافظ ودوره في وقف هذه الخروقات ؟ وما
دور التموين و البيطرة و مديرية الزراعة ولوضع النقاط على الحروف
كان لقاؤنا الأول مع محافظ مدينة الخليل السيد عريف الجعبري الذي
ترأس اجتماعا خاصا لمناقشة هذا الامر وضم الاجتماع مدراء المؤسسات
المعنية في وهي التموين والصحة والزراعة والاجهزة الامنية.
المحافظ : إسرائيل تساعد المهربين
وقال المحافظ واثار الاستنكار بادية على وجهه: بعض الأشخاص الذين
لا ينتمون الى هذا البلد يستغلون ظروف الاحتلال وغياب القانون
للقيام بأعمال غيرمسؤولة تعود بالا ضرار البالغة والجسيمة على
المواطن والبلد
واضاف لقد قمنا بتشكيل لجنة للسلامة العامة من وزارة الزراعة -
البيطره – الصحة – الامن – الضابطة الجمركية – والتموين بهدف
مراقبة المواد الغذائية والمصانع ومحطات الوقود والغاز .. الخ
وتعمل على تحديد المشاكل ومعالجتها واحدى هذه المشاكل هي عملية
تهريب الدواجن من المستوطنات التي يصنفها بعض التجار في اطار
الاستيراد
واشار المحافظ الى ان الاستيراد غير ممنوع الا في حالة واحده وهي
عندما يكون الناتج المحلي كافيا لسد احتياجات السوق بعد دراسة
احتياجات السوق وتحديد الكمية ومن ثم اعطاء اذن استيراد للجهات
المعنية ومع للاسف رغم هذه التسهيلات الا ان بعض التجار يقومون
بالتهريب مشيرا الى ان الإسرائيليين يساعدون المهربين من اجل خلق
مناطق تسويق لهذه السلع ونحن نواجه مشكلة كبيرة خاصة فيما يتعلق
بمناطق H1
–H2
حيث نجد صعوب في ضبط الامور بشكل قوي.
واضاف من اجل الحفاظ على المنتج الوطني الفلسطيني ومعاقبة الخارجين
على القانون سنعمل بالتعاون مع اعضاء اللجنة على :
اولا : مصادرة اية منتجات زراعية يتم ادخالها من قبل الجانب الاخر
مالم تكن مستوفية لكافة المستندات والاوراق الرسمية لادخالها بما
في ذلكان يكون التاجر حاصلا على تصريح مسبق من قبل الادراة العامة
للتسويق
ثانيا : يتم اتلاف كافة المنتجات الزراعية المصادرة
ثالثا : يحرم كل من يقوم بمحاولة ادخال منتجات زراعية بطريقة
مخالفة للاصول القانونية المتبعة من اية تصاريح استيراد لمدة عام
من تاريخ ارتكابه للمخالفة
واختتم المحافظ عريف الجعبري قائلا ان هذه العقوبات جاءت ضمن قرار
وزاري من وزير الزراعة روحي فتوح داعيا جميع المنتمين الى هذا
البلد الى التعاون من اجل الحفاظ على حقوق المواطن والبلد ومواردها
ومؤسساتها الرسمية والخاصة.
وزارة التموين: السلطة التنفيذية هي الحل
من جهته اعتبر مدير مكتب وزارة الاقتصاد الوطني (التموين) في
المحافظة محمود عمرو ان هناك الكثير من الشكاوي التي يتقدم بها
مربو الدواجن الذين أصبحوا يتعرضون للخسائر المتواصلة ولا يجنون من
تعبهم الا مزيدا من الخسائر فالأسعار منخفضة ولا تكفي لسد جزء من
التكاليف مشيرا الى ان السبب في ذلك يرجع الى ان بعض التجار
يغرقون أسواق المحافظة بالدجاج المهرب من المستوطنات الذي يباع
بسعر التكلفة مما يضطر المزارع الفلسطيني الى البيع بسعر السوق
المنخفض فلا يستطيع الإبقاء على المزرعة مدة اكثر مما هو محدد من
عمر التسويق واضاف اما بالنسبة لاسباب انخفاض سعر الدجاج المهرب
فيرجع الى ان المزارعين في المستوطنات الإسرائيلية يسجلون الدواجن
المهربة الى الأسواق الفلسطينية على انها تالفة فتقوم الحكومة
الإسرائيلية بتعويضهم بدل التالف فالمزارع الإسرائيلي محمي
والخسائر لاتقع على عاتقه بعكس المزارع الفلسطيني الذي يتحمل كل
شيء.
تابع عمرو كنا قبل الانتفاضة الحالية مسيطرين على الوضع ونظمنا
عمليات الاستيراد وفقا للقانون وكنا نعاقب كل من يحاول ادخال
منتجات بصورة غير شرعية والذي ساعدنا على ذلك هو وجود السلطة
التنفيذية اما في هذه الايام فهناك صعوبات وقد يتعرض موظف التموين
للاعتداء من المهربين خاصة بعد اعادة احتلال المدن الفلسطينية
وغياب السلطة التنفيذية
الدواجن المهربة غير خاضعة للفحوصات الطبية
واشار عمرو ان الدواجن المهربه من المستوطنات معظمها غير سليمة
ولم تخضع للفحوصات الطبية ولم نعرف مدى سلامتها ومدى تاثيرها على
صحة المواطنين حيث تم ضبط كميات من الدواجن لا تطابق المواصفات
الفلسطينية و تم اتلافها واضاف نحن نعمل خاصة خلال الشهريين
الماضيين على متابعة هؤلاء التجار بشكل اقوى من الماضي وذلك راجع
الى الهدوء او استقرار الوضع السياسي نوعا ما ،وضبطنا كميات كبيرة
من الدواجن المهربة وتعاملنا معها حسب القانون ومن لا يتعامل من
التجار معنا حسب القانون يتم تحويل اوراقه الى المحكمة مشيرا بان
المزارعين الفلسطينين في مناطق
C
يتعرضون لانتهاكات من قبل جنود الاحتلال والمستوطنين وهم بحاجة الى
الوقوف الى جانبهم ودعمهم وليس مشاركة الاحتلال في القضاء عليهم.
المزارعون: نحن بحاجة الى حماية
وحول المشاكل التي يتعرض لها المزارعون بفعل التهريب تحدث المزارع
ابو حسين وابو موسى الذي بدا حديثه قائلا ان عمليات تهريب الدواجن
تضاف الى سجل المعاناة الذي يتعرض له المزارع مشيرا الى ان التاجر
يبيع المزارع طن العلف ب 1720سيقل والصوص من 2.5- شيقل 3.5 وحتى لا
يذهب تعب المزارع يجب ان يباع كيلو الدجاج اللاحم ب 6 شواقل واذا
تم بيعة بأقل من ذلك فان خسارة كل 1000طير تتراوح من بين 3000-
3500 شيقل
وتابع بالقول أسعار الأعلاف والصوص تصل للمزارع مرتفعة اضافة الى
ان المياه تشترى بواسطة الصهريج ويتجاوز ثمن الصهريج 200شيقل
وجاءت عمليات التهريب لتقضي علينا خاصة ان الظروف في هذه الايام
صعبة للغاية والاحتلال الإسرائيلي يضيق على مصادر رزق المواطن
الفلسطيني.
قاطعنا احد المزارعين قائلا قد يكون الصوص مصابا بالامراض خاصة "الكومي"
والذي يؤدي الى موت ثلثي القطيع وتابع نحن بحاجة الى حماية وضبط
وتنظيم عمليات إدخال المنتجات الزراعية التي ياتي اغلبها من
المستوطنات وان تكون دراسة احتياجات السوق وفقا للدراسة علمية ليس
عشوائية،وطلب المزارع ابو موسى افساح المجال لإبداء رايه وقال
الخسائر المتواصلة أجبرت أغلبية المزارعين على ترك مزارعهم ومصدر
رزقهم مشيرا الى انه خسر 18 الف شيكل في 5 دورات متتالية وكلما عقد
الامل على دورة تنخفض الاسعار بفعل تصرفات المهربين غير المسؤولة
كما وناشد ابو موسى جميع الجهات المختصة توفير الحماية للمزارع
وانشاء مصانع اعلاف محلية ذات جودة ومنخفضة الاسعار مطالبا من
الجميع التعاون لانقاذ احد الموارد الوطنية من الضياع وانهى حديثه
بقول لا حول ولا قوة بالا بالله وتابع: من المسؤول عن خسارتنا ؟
ولماذا لا تقوم السلطات المختصة بحمايتنا ومساعدتنا كالتجار
الذين تم اعفاؤهم من الضرائب.
الدواجن المهربة من بقايا المزارع الإسرائيلية
ومن جانبه تحدث الدكتور اياد العدره مدير بيطرة الخليل قائلا يتم
استيراد البيض لتفقيصه اضافة الى الدجاج اللاحم المناسب ولا تتم
هذه العمليات الا بشروط فبالنسبة للبيض يجب ان يكون معه شهادة
بيطره صحية حكومية مصادق عليها وزير الزراعة الإسرائيلي للتأكد من
خلوها من الامراض المعدية او الوبائية مثل إمراض السلمونيلا
والمايكابلازا اضافة الى ان كل بيضه يجب ان تحمل رقم المزرعه الام
حتي يتم اجراء الفحص البيطري لها كل شهر
وتابع: الصوص اللاحم بعمر يوم يمنع استيراده والسبب في ذلك ان
هناك مفرخات محلية طاقاتها تسد احتياجات المنطقة اما بالنسبة
للدجاج اللاحم بعمر التسويق يجب ان تحمل الشحنة شهادة صحية بيطرية
تثبت ان القطيع خضع للفحوصات الطبية وانه لم يتلق علاجات منذ عشرة
ايام لان العلاجات تترسب في جسم الطير وقد يصاب الانسان بالامراض
اذا تناولها
وللاسف هناك اشخاص لا يريدون الالتزام بالشروط الصحية والبيطرية
ويقومون بعمليات التهريب من اجل تحقيق المكاسب والرباح العالية
علما بان الدواجن المهربه هي نخب ثاني ومن بقايا المزارع
الإسرائيلية،وتابع تم صبط شحنات كبيرة مهربة ولا تطابق شروطنا
ومقاييسنا ولم نتردد في اتلاف أي شئ غير شرعي ووغير صحي حيث اتلفنا
شحنة حبش غير سليمة في عام /2001 وذلك بمساعدة الأجهزة الأمنية
وليس من السهل ان تتلف أي منتج مهرب دون ان يكون معك قوة تنفيذية
مشيرا الى انه يجب ان تتعاون جميع المؤسسات في هذه الاوقات الحرجه
التي يمر بها شعبنا وان يتصرف أي شخص وفقا لما يمليه عليه ضميره
الحي.
مديرية الزراعة : 5000 طير يهرب يوميا
ومن جهته تحدث المهندس اسامة جرار من مديرية الزراعة في الخليل
عن الالية المتبعة لتحديد احتياجات السوق المحلي و قال ان المديرية
تعتمد بالدرجة الأولى على الكشوفات المسجله لديها والتي تحتوي على
كمية البيض والصوص والدجاج اللاحم الذي تم استيراده اضف الى ذلك عن
طريق الاتصال بالتجار ومجلس الدواجن ولمعرفة حاجة المستهلك يتم
الاتصال بالتموين.ومن ثم نمنح التاجر المعني التصريح المطلوب بشرط
ان تكون الكمية المستوردة برفقتها شهادة صحية صادرة على الدوائر
المختصة في اسرائيل ومن المدهش ان بعض التجار يترك مزرعته ليجلب
الدواجن من اسرائيل عن طريق التهريب نظرا لانخفاض الاسعار.واضاف
نحن نتعامل مع أي كمية مهربة وفقا للقرار الوزاري الذي ينص على
الاتلاف وتابع انه يتفق مع الجميع ان غياب السلطة التنفيذية يعيق
السيطرة على المشكلة.
البحث عن الضمائر الحية!!
وناشد المزارعون والتجار المتضررون من عمليات التهريب اصحاب
الضمائر الحية التدخل لحمايتهم واسرهم من الخسائر المتواصلة داعين
الجهات المختصة الضغط على هؤلاء التجار للتوقف عن المتاجرة بأرواح
الناس ومصادر رزقهم.
ثائر فقوسه
|