|
عامر
الحمامي شطب اسمه من سجل الأمية وحصل علي اعلي الشهادات
غزة: رامي رمانة
لقد بحث في ركام الأمية وتسلح بالإرادة ليجعل من الصخر رملا ويذلل
المصاعب كلمات لم أجد غيرها لتعبر عن ( شخصية أمية ) عفوا .. كانت
أمية لاتميز الألف من العصا لكنها رسمت النجاح بيدها التي تعرضت
لحادث مؤلم منعتها من اكمال مسيرتها التعليمية.
الشاب عامر الحمامي البالغ من العمر(24)عاما من سكان مدينة غزة لم
يجعل لليأس مكانا في حياته حاربه بكل الوسائل بدءا من حادث مؤلم
تعرض له وهو صغير السن كان عمره آنذاك عشرة سنوات في الصف السادس
الابتدائي عندما انخرطت يده اليمني بين شاحنتين أثناء عمله وبترت
بعض أصابعه وتشوهت يده .
لم يستطع عامر من اكمال دراسته لعدم قدرته علي الكتابة بيده فاضطر
آلي ترك المدرسة ليتخرج منها بشهادة تدفعه آلي ا لعمل في الأعمال
الشاقة تارة في البناء وتارة في البلاط واخري في الحدادة ، ليعود
في النهاية بمعدل تراكمي من الإرهاق و العذاب تحطم في حياته معاني
الطفولة البريئة التي تحلم ان تعيش كباقي الأطفال.
كلمة قاسية
(ابني ..هذه أوراقك.. ونصيحة مني ... اشتري عربة وحمار ..واعمل بها
) كلمات كانت أحد من ضربة السيف وجهت آلي صدر عامر تفوه بها مدير
المدرسة غافلا كل معاني الإنسانية ومشاعر الطفولة ليقدم له نصيحة
خير ان يترك دراسته .
يقول عامر (لقد تركت فكرة التعليم بتاتا من مخيلتي وعزمت علي
العملي بأي حرفة كانت لأنها السبيل الوحيد لاعيد بها كرامتي)مضيفا
لقد أمضيت الأيام والساعات وأنا أكد في العمل اعيل عائلتي أساعد
والدي في المصاريف اليومية واستمر الحال علي نفس الشاكلة.
لحظة صمت بابتسامة رسمت علي وجهه ليبدو انه يتفحص في سجل ذكرياته
الأليمة لعله يجد نقطة حياته الحقيقية ويسترسل حديثه بتنهيدة.. لقد
سلك بي المطاف ان عملت في الاغاثة الزراعية( آذن) اقدم لهم
المشروبات الساخنة والباردة واتنقل بين أركان المكان صوب الصوت
الذي يناديني ويضيف الأمل كل يوم ينمو معي و أجد ان الحياة بدأت
تتبسم وتفتح لي اذرعتها حينما اقدم فنجان قهوة او الشاي لاحد
الموظفين اجلس معه بضع الوقت لاعرف سر نجاحه أقارن نفسي به واتسائل
هل بإمكانيتي ان اصبح مثله اوحتي اقل منه .
نقطة تحول
ويضيف بكلماته والذي أخذ يتحدث بها بسرور لقد تركت الأحلام تراودني
واكتفيت ان استقر علي ماكتبه الله لي وتزوجت من فتاة حسناء قد أنهت
الصف الثاني الثانوي بالرغم من أميتي أنجبت منها ثلاثة أولاد وبنت
واحدة والحمد لله السعادة لا تغادر البيت وتحاول زوجتي بين حين أخر
إقناعي ان اكمل دراستي لاحصل علي الثانوية العامة وقد استجبت
للفكرة وعزمنا معا علي الدراسة وبدأت زوجتي تعلمني الأحرف الأبجدية
واصبح المشهد كأني طفل في التمهيدي لا يعرف القراءة والكتابة لكنه
لم يضعضع من طموحي الذي بدا في النمو والتحقت بمدرسة خاصة لمنحي
شهادة الإعدادي وتأهيلي لتقديم الثانوية العامة .
يتابع الحمامي الطموح يزداد يوما بعد يوم وحصلت علي خمسة عشر شهادة
من دورات التحقت بها في مجال اللغة الإنجليزية في المحادثة
والكتابة وبدأت أقرا و اكتب اللغة العربية بطلاقة أصبحت لدي
المعرفة الواسعة والقراءة المتعمقة و المتفحصة .
بمحض الصدفة
في ذات يوم بينما امسح في إحدى نوافذ الغرف داخل الجمعية لمحت
إعلان علي ظهر صحيفة لمن يرغب في دراسة الدبلوم وبدأت أتفحصه لاعرف
ماهيته ،في اليوم التالي ذهبت آلي معهد الدبلوم واستفسرت عنه والذي
دفعني في الدراسة انه لا يحتاج لشهادة الثانوية العامة وقدمت
امتحان في اللغة الإنجليزية والذي وضع شرط أساسي كي يلتحق المتقدم
في الدبلوم وبتوفيق من الله حصلت الأول علي جميع المتقدمين للدبلوم
بنسبة 99% وكما حصلت علي الدبلوم بعام واحد بدلا من عامين وكذلك
نجحت في امتحان المستوي والتحقت في الثانوية العامة لعام 2002
فنجحت بأربعة مساقات ورسبت بأربعة أخرى وكله يتلاشي أمام هدف رسمته
علي صخر صلب وفي العام الثاني 2003 تفوقت بالثانوية العامة وحصلت
علي نسبة 77%في المجال الأدبي .
قال عامر لقد أسست جمعية تحمل اسم(أضواء للتعليم و التنمية) لتضئ
الطريق للامي الذي يعيش مرارة الحياة كما عاشتها وتجرع من نفس
مرارة الكأس الذي شربت منه لتفتح المجال واسعا للتبادل الثقافي
وتساعد في تطوير المرأة الفلسطينية مضيفا انه أصبح رئيسا لها ومع
ذلك فهو يحتفظ بعمله (كازن) في الإغاثة معللا أن هذه المهنة كانت
بداية الخيط التي أوصلتني آلي ما أنا عليه الان .
وفي سؤال وجهته له عن سبب اختياره لاسم الجمعية يقول عندما بدأت
ارسم القواعد والأسس لتأسيسها انطفأت الكهرباء وأصبحت أرى علي نور
المصباح فتجسدت لي الصورة ان المصباح أمل لكل يائس ونور لكل طموح
فرسمته علي الشعار يتوسطه قلم ليشير ان الإنسان مهما توصل آلي
العلم والمعرفة لكنه يحتاج آلي هذا الضوء.
طموح
لم يكتفي المشوار إلى هنا يقول فأنا أطمح أن اكمل دراسة البكاليوس
في نفس مجال الدبلوم إضافة آلي دراسة الماجستير في الشريعة لكي
أعطى لله حقه كما أعطيت نفسي حقها.
لم تكن حياة عامر مجرد حبر علي ورق بل بادرة أمل لكل من لديه
الطموح أن يقضي علي شوك اليأس في بستان الحياة ليطير في السماء
شامخا رأسه يحمل بين يديه أحرف كلمات يقرأها كل أمي( كنت أمي ).
|